أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
75
البلدان
شفاعة محمّد ( صلى الله عليه وسلم ) قال الله جلّ ذكره : وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً 2 : 125 ولم يقل مثابة للعرب دون العجم ، إذ كان اسم الناس شاملًا للفريقين ، فقد جعله الله مثابة للجميع ، والدليل على ذلك قول الله عزّ وجلّ : وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ 22 : 26 الآية فمن شرف مكَّة أمنه ، ومقام إبراهيم فيه ، وحجّ الأنبياء إليه ، وأن أهلها في الجاهليّة كانت لقاحا لم يؤدّوا أتاوة قطَّ ، ولا ملكهم ملك ، وكانوا يتزوّجون في أيّ القبائل شاؤوا ، ولا يشترط عليهم في ذلك ولا يزوّجون أحدا إلا بعد أن يشترطوا عليهم أن يكونوا حمسا على دينهم ويدان لهم وينتقل إليهم ، فحمّسوا خزاعة ودانت لهم ، وحمّسوا عامر بن صعصعة ودانت لهم ، وحمّسوا ثقيفا ودانت لهم ، سوى من حمّسوا من عدد الرجال ، ثم فرضوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزواد الحلّ إذا دخلوا الحرم ، وأن يخلعوا ثياب الحلّ ، ويستبدلوا ثياب الحرم إمّا شرى أو عاريّة أو هبة ، فإن أتى بذلك وإلا طاف بالبيت عريانا ، وفرضوا على نساء العرب مثل ذلك ، وكلَّفوا العرب أن تفيض من المزدلفة ، وهم بعد أعزّ العرب يتأمّرون على العرب قاطبة ، وهم أصحاب الهريس والحرير والثريد والضيافة والأندية والفالوذج ، وأول من ثرد الثريد منهم عمرو وهو هاشم بن عبد مناف وفيه يقول الشاعر ( 1 ) : عمرو العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكَّة مسنتون عجاف ولهذا سمّي هاشما . ذكر البيت الحرام وما جاء فيه قال الله تعالى : جَعَلَ الله الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ 5 : 97 ، عن وهب بن منبّه أنه قال : إن الله جلّ وعزّ لمّا أهبط آدم ( عليه السلام ) من الجنّة إلى الأرض حزن واشتدّ بكاؤه على الجنّة ، فحباه الله بخيمة من خيام الجنّة ، فوضعها له بمكَّة في موضع الكعبة ، قبل أن تكون الكعبة وكانت من ياقوتة حمراء ، فيها قناديل من ذهب ، وأنزل معها الركن ، وهو يومئذ ياقوتة بيضاء ، وكان كرسياً لآدم ( عليه
--> ( 1 ) هو ابن الزبعرى السهمي ( أخبار مكة 1 : 111 ) .